fbpx

هل صحيح أن الضربة التي لا تقتلك تقوّيك؟!

أمجاد المطيري

أمجاد المطيري

أخصائي نفسي

معنى المرونة النفسية - فامكير Famcare

معنى المرونة النفسية ؟

عندما تتعرّض إلى موقف صعب وتخرج منه بأقل الخسائر، قد يقول لك المحيطون بك “الضربة التي لا تقتلك تقوّيك” في محاولة لرفع معنوياتك. 

 

ربما في خضم المعركة النفسية التي خُضتها لا تكون مقتنعًا بهذه العبارة، لكن مع مرور الوقت وتكرار المواقف تشعر بالفعل أنك صرت أقوى، وهذا جزءٌ مهمٌ مما يُعرف في علم النفس بالمرونة النفسية. 

 

فأيّ شيء مرن يمكن تطويعه مع الظروف المختلفة حتى لو كان صعبًا، وكذا صحّتنا النفسية. فالمرونة النفسية تعني أن يكون الفرد مستعدًا نفسيًا -يجهّز عمليات الوقاية- لمواجهة الظروف التي تسبب الضغط النفسي، فيخرج من الأزمات بأقل الخسائر، بنفسية واعية وقوية.    

 

هل هذا يعني أن القوي نفسيًا لا يتأثر كثيرًا؟ 

بالطبع لا، فمشاعر الحزن والإحباط والتوتر طبيعية جدًا، خاصة في ظل الظروف الصعبة للغاية مثل التعرض للصدمات والحوادث. لكن الشخص الذي يتمتع بمرونة نفسية، يدرك أن هذا الحدث سيمر، وأنه لا يجوز أن يحطّم نفسه ويستسلم للاكتئاب طويل المدى أو يفكر في الانتحار على سبيل المثال. 

 

وعند تكرار موقف مشابه، يحمله هذا الإدراك وهذه المرونة إلى دائرة الاستعداد النفسي، والتخفيف من وَقع الصدمات عليه. 

 

نقاط تشرح المرونة النفسية  :

بشكل بسيط ونقاط متسلسلة يمكن أن نفهم النقاط التي توضح معنى المرونة النفسية، وهي:

1- تُشكّل التغيرات والعقبات جزءًا لا يتجزأ من الحياة، ويُمثلان تحديًا للاستقرار الداخلي للفرد.

2- يمكن أن تؤدي العقبات إلى إخراج الشخص من منطقة راحته، مما ينتج عنه تطور سمات الصمود النفسي للشخص، وتحسّن نموه العاطفي قدر الإمكان.

3- التكيف مع الظروف لا يقل أهمية عن الاستقرار الداخلي من الناحية الجسدية، والنفسية، والروحية.

4- الوصول إلى حالة الاستقرار الداخلي دون الخروج من منطقة الراحة يؤدي إلى التكاسل والخمول.

 

مراحل وعمليات المرونة النفسية التي نمرّ بها :

أولاً: إعادة التكامل النفسي المرن :

في هذه الحالة يصل الفرد إلى حالة أفضل من التوازن النفسي من أي وقت مضى؛ لكونه استطاع الاستبصار بذاته وبيئته بشكل أعمق، وتمكّن من التطوّر من خلال الأحداث التي سببت له الاضطراب. 

 

الوصول إلى التكامل المرن يتطلّب تحديد عوامل الحماية النفسية واسترجاعها وتنميتها لإعادة استخدامها في الوقت المناسب. 

ثانياً: إعادة التكامل النفسي من خلال العودة إلى الاتزان :

وفي هذه الحالة يتجاوز الفرد الاضطراب فقط، مع رفض فُرص التطور حتى يتجنّب الاضطراب المتوقع.

 

ثالثاً: إعادة التكامل النفسي مع بعض الخسائر :

وفي هذه الحالة يستعيد الفرد توازنه، لكن عوامل حماية نفسيته تكون منخفضة. كما أنه يتنازل عن بعض الدوافع، أو الرغبات حتى يستطيع التعامل مع الأحداث الضاغطة.

 

 رابعاً: سوء التوظيف في إعادة التكامل النفسي :

وفي هذه الحالة يلجأ الفرد إلى تفسيرات، أو سلوكيات تزيد من اضطرابه عند تعامله مع أحداث الحياة الضاغطة؛ وذلك بسبب وجود نقاط عمياء في وعي الفرد بذاته.

 

نصائح لتحسين مستوى مرونتك النفسية :

ما دمتَ وصلتَ إلى هنا، لا شك أن لديك نيّة للتغير نحو الأفضل. 

 

وفي علم النفس، الرغبة في التغيّر خطوة مهمة وأساسية للوصول إلى الحل. إليك أهم النصائح التي تساعدك في تحسين مستوى مرونتك النفسية لتواجه ضغوط الحياة بشكلٍ واعٍ: 

  • الإيمان التام أن حياتنا لم ولن تكون مثالية يومًا ما، وأن المشاكل والضغوط جزءٌ لا يتجزأ منها. 
  • الحرص على التواصل مع الآخرين سواء بشكل مباشر أو عن بُعد، من خلال وسائل التواصل المختلفة، للحصول على الدعم الاجتماعي من الأهل والأصدقاء.
  • وضع أهداف بسيطة وأخرى كبيرة تجعلك تنظر إلى قيمة حياتك، وجدوى وجودك فيها، وتساعدك على السعي والشعور بالإنجاز. 
  • التعلم من الخبرات والمواقف السابقة، من خلال التفكير في كيفية تعاملك مع المصاعب في الماضي. قيّم طرقك السابقة في حلّ مشكلاتك، وطوّر المهارات التي يمكن أن تساعدك في أوقاتك الصعبة. وقد تساعدك كتابة مذكراتك اليومية على إعادة تقييم سلوكك الإيجابي والسلبي، والنظر إلى مشاعرك بعينٍ جديدة بعد انتهاء الموقف الضاغط. 
  • القبول بفكرة التغيير، فرغم أننا لا يمكن أن نغير الماضي، يمكن أن نتطلّع إلى مستقبل أفضل. قبول التغيير سيساعدك في التأقلم مع التحديات الجديدة بوعي. 
  • الاعتناء بصحتك الجسدية ونومك وغذائك ونشاطك الرياضي، وتعلّم تقنيات التأمل والاسترخاء والتنفس العميق، سيساعدك في تجنّب موجات العصبية والتوتر. 
  • الوقاية خير من العلاج، وتظهر أهمية هذه الوقاية بشكل جليّ في الصحة النفسية. ضع خطة تجنّبك الوصول إلى الوصول إلى موقف ضاغط، وضع إجراءات لازمة للتنفيذ في حال صدمتك مواقف مفاجئة، حتى تكون أكثر تقبّلًا للمواقف مهما كانت صعبة. 

 

ودائمًا، لا تنتظر أن تتفاقم وتتراكم المشكلات حتى تطلب الدعم النفسي المتخصص. ابدأ الآن بجلسات الدعم النفسي، وتحدّث عن أكثر ما يثير قلقك وحاول بناء استراتيجيات التعافي. 

 

المختصون النفسيون والاجتماعيون في فامكير جاهزون لمساعدتك الآن وفي أي وقت. 

 

تفاصيل الكاتب
أمجاد المطيري

أمجاد المطيري

أخصائي نفسي

4.9/5
أخصائيه نفسيه حاصلة على رخصة هيئة التخصصات الصحية لدي خبرة في مجال الاستشارات النفسية والاسرية...
حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x