fbpx

لا تربية قديمة ولا تربية حديثة تنفع مع أولادي

ليلى محمد

ليلى محمد

أخصائي اجتماعي

اصول تربية الاطفال بين القسوة والدلال - فامكير

جربتَ العديد من الأساليب التربوية مع أبنائك ولا تزال تواجه مشاكل معهم؟ تقول في بالك أن آلاف النصائح التربوية لا تجدي نفعًا؟ لا أساليب التربية التقليدية القديمة ولا حتى الحديثة منها؟ 

نعتقد أن المشكلة ليست في الاستشارات التربوية، بل بالطريقة التي نفهم الاستشارة أو النصيحة من خلالها، والثقافة التي لدينا حولها، والاختيارات التي نتمسك بها. 

فهناك مئات الكتب وآلاف المقالات التي تتحدث عن تربية الأبناء بتوازن، ومع ذلك ينحاز الكثير من الناس في مجتمعنا إلى جانبين فقط، إما الدلال الزائد مع غياب المراقبة، وإما القسوة والإهانة. فما الخيارات الوسط بينهما؟ 

قبل أن نتحدث عن الخيارات الوسط، لنتفق أن الدلال الزائد والقسوة الشديدة لا يربيان طفلًا سليمًا. 

 

طفل عديم المسؤولية

الإفراط في الرعاية وصولًا إلى الدلال الزائد، سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين، أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة. فهذا الطفل لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيفية مواجهة الأحداث التي قد يتعرض لها، ولم يتعوّد أن يحترم القوانين، وكلّ طلباته مجابة. 

وهذا لا يعني أبدًا عدم تدليل الأطفال، بل يعني إغداق الكثير من الحب والحنان، مع التوازن في تلبية الطلبات المادية، وضرورة الالتزام بقوانين الأسرة. 

 

طفل مقهور

في المقابل، تسبب القسوة والصرامة والشدة مشكلات كثيرة للطفل، أبرزها: 

  • الانطواء وفقدان الثقة بالنفس. 
  • صعوبة تكوين شخصية مستقلة نتيجة منعه من التعبير عن نفسه.
  • الشعور الحاد بالذنب.
  • كره فكرة السلطة. 
  • استخدام العنف كمنهج حياة مستقبلًا. 

 التربية بحب وحزم

إذا سألت نفسك كبالغ، ما الذي يدفعك إلى الصلاة عندما تكون وحيدًا ولا يراك أحد؟ هل هو الخوف فقط من العقاب؟ أم أنك تشعر أن الالتزام بالصلاة طريقة تعبر بها عن حبك وشكرك لله الذي خلقك؟ 

وفي علاقاتك مع الناس، ما الذي يدفعك إلى بر والديك وشريك حياتك؟ أليس الشعور نحوهم بالحب والمسؤولية؟ 

هذه المعاني السامية هي السرّ في تربية أبنائنا، التي تضمن التزامهم بالمسؤولية تجاه أنفسهم والآخرين. 

الالتزام بالأوامر بسبب الخوف -وإن كان يجدي نفعًا- لكنه لا يخلق سلوكًا مستمرًا، ولا يناسب شخصية الطفل الذي نريده أن يحب الله ويحب والديه ومجتمعه وأسرته ومدرسته، لا أن يخاف من الجميع. 

 

ثقافتنا التربوية ليست تربوية! 

وبالعودة إلى “ثقافة التربية” التي تحدثنا عنها في البداية، نجد أنها تبتعد عن الأسس التربوية الصحيحة لدى كثير من الناس. 

ففي الثقافة العربية بشكل عام، تنتشر فكرة “تخويف الطفل” أو “قمع الطفل” حتى لو لم نستخدم أساليب قاسية بالمعنى الحرفي. فقد تخطط لرحلةٍ عائلية -على سبيل المثال- للترويح عن الأطفال، لكنك لا تستشيرهم، وتفاجئهم بها، وبعد أن تصطحبهم في الرحلة التي قد لا تتفق مع توقّعاتهم، تلوم الطفل على “الإزعاج والنكد” الذي تسبّب به. 

في الواقع أن الطفل ليس “نكدًا” لكنه يعبر بطريقته الخاصة عن انزعاجه من الموقف. يمكنك قياس هذا المثال على مواقف عديدة تمرّ بك باستمرار في علاقتك مع أطفالك. 

 

أنا طفل.. لماذا ألتزم بالقوانين؟

سؤال منطقي جدًا من طفلٍ ذكي! لماذا ألتزم بالقوانين؟ 

إلى جانب احترام شخصية الطفل، هناك أمور لابد من توضيحها لأبنائنا بطريقة مبسطة، وهي القوانين الأسرية. فلا يمكن أن تكون حازمًا مع شخص لا يفهم أصلًا ماهية القوانين، ولماذا توجد قوانين من الأساس.    

البداية تكون من شرح فكرة الانتماء إلى جماعة تنظمها قوانين، هدفها الاحترام والتنظيم، ثم الطلب من الطفل الالتزام ببعض هذه القوانين المهمة. 

أخبره صراحة أنك لن تتهاون معه في أمر يخص صحته، أو احترامه للآخرين، وهذا ما يجعلك كأب أو كأم يمنعه من استخدام التلفاز لأكثر من ساعة على سبيل المثال. 

 

مَن لا يخطئ لا يتعلم

ستقول لي أن هذا المبدأ معروف، وسأرد عليك “لماذا لا تطبقه ما طفلك إذًا؟!”

خوفنا المبالغ فيه أحيانًا على أطفالنا يجعلنا نقيّدهم دون أن نشعر، فيلجؤون إلى التمرد ونوبات الغضب، وتكون حصيلة تجاربهم مع “الخطأ” قليلة. 

واحد من المواقف التي تتكرر في كل بيت تقريبًا، صراع الأهل مع الابن حول أهمية تخصيص وقت كافي للدراسة، أو حول طبيعة الأكل الذي يفضله الطفل رغم أنه ليس صحيًا. 

الصراع ينشأ لأن الأهل يعرفون مسبقًا أنه التصرف خطأ -لأنهم اختبروا نتائجه-، بينما الطفل قليل أو عديم التجارب يترجمه على أنه قسوة أو تحكّم أو قلة حبّ. 

لا بأس من ترك طفلك يخطئ أحيانًا حتى يتعلم من أخطائه، لكن احذر أن تعايره بخطئه، كأن تقول: “قلت لك من الأول أنك سترسب”.. “قلت لك من الأول أن بطنك سيؤلمك”.

هذا ليس حديث مربي محبّ لطفل صغير، بل حديث ندّ غير محب بالفعل! ولا أعتقد أنك ترغب بأن تكون ندًا لطفلك. 

 

ما مفهومك عن “الدلال”؟ 

النقطة المهمة الأخرى، هي ثقافتك كمربي عن الدلال الذي لا يفسد الأطفال. بالمفهوم التقليدي الخاطئ، الطفل المدلل هو الذي تكون طلباته مُجابة. 

هذا ليس دلال بل إفساد! فكلمة دلال مرتبطة بالسعادة والراحة النفسية، وهو ما يمكن تحقيقه حتى في وجود القوانين الأسرية الحازمة. 

أن تغدق على طفلك الكثير من الحب، والأحضان، والقبلات هو جزء من الدلال الذي لا يُفسد، بل يقوّي العلاقة بينكما وأن تكافئ طفلك باستمرار على مهامٍ ينجح بها، وتحضر له أحيانًا بدون مناسبة، هو جزء من الدلال أيضًا. 

أن تصطحب طفلك معك في نزهة -وإن كانت قصيرة- جزء من الدلال. 

هناك الكثير من الأفكار التي يمكن تطبيقها، ولا تتضمن أبدًا تسخير ميزانية ضخمة للألعاب والطعام غير الصحي والمصروف اليومي المبالغ به.  

 

فضفض عن مشاكلك التربوية مع مختص

الفضفضة عن مشاكلك في تربية أبنائك مع أشخاص غير مختصين، قد تعود عليك بنتائج كارثية. فأطفالك ليسوا حقل تجارب، وأنت لم تُولد مربي بالفطرة، وقد تكون النماذج الذي رأيتها في حياتك غير ملائمة لتطبيقها مع أطفالك. 

لكل هذه الأسباب يمكن أن تبدأ فورًا بحجز جلسات استشارات تربوية. في فامكير أخصائيون على قدر عالٍ من الكفاءة والخبرة، قادرون على مساعدتك بسرية تامة. 

فقط أخبر المختص عن مشكلتك -مع الاحتفاظ بمعلوماتك الشخصية سرية- وابدأ فورًا بتحسين علاقتك مع طفلك. 

ما رأيك أن تبدأ الآن وتحجز أولى جلساتك؟ 

تفاصيل الكاتب
ليلى محمد

ليلى محمد

أخصائي اجتماعي

5/5
اخصائية اجتماعية ومستشارة اسرية حاصله على الماجستير في الخدمة الاجتماعية اقدم استشارات صوتيه /كتابيه ...
حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x