fbpx

شاب شعري من كثر الضغط.. كيف أواجه الضغوط النفسية؟

براءة كوشك

براءة كوشك

أخصائي اجتماعي

الضغوط النفسية

قرأتُ عبر منصات التواصل الاجتماعي تعليقًا مضحكًا لفتاة تقول “أنا مضايقة مع نفسي.. شعري وبشرتي ممكن ما تدخلوا بالموضوع؟” ما علاقة تعليقها بالضغوط النفسية؟ وما أسباب الضغط النفسي؟ 

 

تعليق الفتاة ناتج لأنها لاحظت أن شعرها يتساقط أو الحبوب والشحوب يطغى على بشرتها بينما تمرّ بفترة تشعر فيها بالضغط النفسي. للأسف ليس الشعر والبشرة فقط المتضرر هنا، فـــــ 80% من الأمراض الحديثة سببها الضغوط النفسية! هذه الضغوط أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فما أسباب الضغط النفسي؟

 

أحس نفسي مضغوط!

بهذه الجملة الواضحة، يعبر كثير من الناس عن حالة الضيق التي يمرّون بها، ويشعرون فعلًا أنهم تحت الضغط. 

الجسد الذي لا يتكلم، يعبر عن تعرضه للضغط من خلال فقدان التركيز، والنسيان، وظهور الشيب في الشعر بسرعة، وتساقط الشعر، وخلل في نضارة البشرة، وتأخر الحمل عند السيدات، واضطرابات النوم، واضطرابات الأكل، وغيرها العديد من الأعراض. 

كأفراد، سننجح في إدارة مشاعرنا وانفعالاتنا عندما نتعرض إلى ضغوط نفسية، حين نفهم ماهيتها وأسبابها. فالضغوط النفسية من المؤثرات القوية على جودة حياة الإنسان، ومدى شعوره بالسعادة أو الحزن، ومدى رضاه عن حياته. 

وبعيدًا عن المصطلحات العلمية، يمكن تعريف الضغط النفسي على أنه خلل بين مطالب الواقع أو الحياة اليومية وبين الإمكانات الشخصية التي نملكها، وهو خلل يدركه الشخص ويشعر به. تتم ترجمة هذا الشعور على شكل نوبات قلق وأرق أو غضب وإحباط.  

 

ما أسباب الضغط النفسي؟

لن نستطيع أن نحصي كلّ الأسباب التي يمكن أن تسبب الضغوط النفسية، فما قد يسبب لك الضيق قد يكون هينًا في نظر آخر، والعكس صحيح. لكن من أبرز الأسباب الشائعة: 

  • المشاكل العائلية أو الأسرية. 
  • مشاكل المهنية والخسارات المادية. 
  • مشكلة صحية طارئة أو مزمنة. 
  • فقدان الصبر والقدرة على التحمل. 
  • الرغبة في الإتقان الشديد والوصول إلى الكمال. 
  • صفات شخصية يملكها الفرد مثل التوتر الانفعالي أو الفظاظة في التعامل أو الوسواس القهري وغيرها من الصفات المشابهة. 

 

وبشكل عام، نمر كأفراد بأنواع مختلفة من الضغوط خلال مراحل حياتنا. منها ضغوط حياتية كالمشاكل الأسرية والعاطفية، ومنها ضغوط قصيرة المدى كالتعرض للفصل من العمل أو خسارة ما، ومنها ضغوط طويلة المدى كالمصابين بأمراض مزمنة. 

وهناك نوع من الضغوط النفسية يصنف على أنه غير عادي، ناتج عن صدمة ما، مثل التعرض للاغتصاب، أو وفاة عزيز بشكل مفاجئ، أو أي حدث يعتبره الشخص قاسيًا.

 

ماذا يفعل جسدك أمام كل هذه الضغوط؟ 

يمر الجسم بمراحل دفاعية ضد الضغوط النفسية، وقد ينجح فيها أو يفشل فشلًا ذريعًا، وهي: 

أولاً : مرحلة الإنذار: يُظهر فيها الجسم تغيرات واستجابات بمجرد التعرض للظرف النفسي الضاغط، فتقل مقاومة الجسم، ويصبح أكثر عرضة لالتقاط الأمراض، حتى أن الوفاة يمكن أن تكون النهاية إذا ضعفت المقاومة كثيرًا ولم يخف الضغط النفسي. 

ثانياً مرحلة المقاومة: عندما يحاول الشخص التكيّف مع الظرف النفسي الصعب، تبدأ أعراض المرحلة الأولى بالتلاشي أو يقل أثرها، وتظهر مقابلها علامات تدل على التكيف مع الظرف النفسي الجديد. 

ثالثاً مرحلة الإجهاد: تلي مرحلة المقاومة، ويكون فيها الجسم قد تكيّف، غير أن الطاقة الضرورية تكون قد استنفذت. في هذه الحالة، إذا كانت الاستجابات الدفاعية شديدة ومستمرة لفترة طويلة قد ينتج عنها أمراض كاليأس والإحباط والانطواء.

 

اطبخ.. اضحك.. خفف أعراض الضغوط النفسية!

هذه هي القاعدة المهمة التي يجب أن تضعها في حسبانك عندما تتعامل مع المواقف النفسية الضاغطة. فنحن لا نستطيع التخلص من كل مسببات الضغوط النفسية، لكننا نستطيع حماية أنفسنا من آثارها الكارثية. 

من النصائح التي تساعدك في التخفيف من آثار الضغوط النفسية: 

  1. التفكير العقلاني: فكما قلنا يكون الفرد واعيًا إلى أنه يمر بضغط نفسي. من المهم استخدام هذا الوعي للبحث عن مصادر القلق وأسبابه المرتبطة بالضغوط.
  2. محاولة إيجاد حلول: وتنطلق أيضًا من الوعي بالظرف النفسي الذي تمر به. فمهما كان المسبب قويًا لابد أن يكون هناك حل، إما للمشكلة نفسها وإما لتنهض من جديد. على سبيل المثال، من تعرض لحادث بتر قدمه تمامًا، لن يستطيع إعادة قدمه، لكنه يستطيع البحث عن حلول تخفف من آثار الظرف الذي مرّ به. 
  3. تنمية المهارات: الضغوط النفسية لا تنتهي، وكذلك الفرص المتاحة أمامك لتنمية مهاراتك. كلما كنت حريصًا على تعلم وتنمية مهارات أساسية تعينك على أعباء الحياة، كلما كنت أكثر قدرة على مواجهتها. 
  4. التخيل: طريقة يلجأ إليها البعض من خلال تخيل المستقبل عندما يخف تأثير هذا الضغط النفسي. التخيل يشحن الطاقة من جديد، أو يفتح العيون على حلول مختلفة، أو يعيد بعضًا من الهدوء على الأقل. 
  5. تفريغ المشاعر: في أشد لحظاتك ضغطًا، تحتاج وقتًا مستقطعًا تفرّغ فيه مشاعرك كي لا تنهار. قد يكون التفريغ من خلال أنشطة فكاهية، وقد يكون من خلال الالتفات إلى أنشطة بعيدة عن سبب الضغط النفسي. هل تعلم أن عملية تقشير الخضار تهدئ الجسم وأن رائحة خبز الكعك مريحة للأعصاب؟ وهل تعلم أن الضحك ينظم مزاج الإنسان وأن مشاهدة صور العطلة تعطيك شعورًا بالاسترخاء من جديد؟!
  6. الدعم الاجتماعي: وهو مهم جدًا لحماية أنفسنا من الآثار الصعبة للضغوط النفسية. في هذا الدعم أنت تحتاج فقط من يذكرك بدعمه أو من يقدم لك مساعدة بسيطة. على سبيل المثال، قد تساعد الأم ابنتها التي أصبحت أمًا جديدة لتحصل بدورها على قسط من الراحة. أو قد تساعدك محادثة مع صديق جيد على تخطي آثار فصلك من العمل، وتفتح آفاقك نحو الفرص الأخرى المتاحة في الحياة. 
  7. الدعم المختص: هذا النوع من الدعم هدفه المساعدة الواعية المبنية على أساليب علمية. يقدم هذا الدعم الأخصائي النفسي أو الاجتماعي، ويحاول معك العودة إلى جذر المشكلة لمساعدتك في تجاوزها أو التخفيف من آثارها. يمكنك الحصول على هذا الدعم مباشرة من خلال “فامكير“. 

 

تفاصيل الكاتب
براءة كوشك

براءة كوشك

أخصائي اجتماعي

4.9/5
| مستشارة اجتماعية أسرية ( زوجية ) | أخصائية اجتماعية | حاصلة على الماجستير في التوجيه...
حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x